وداعاً يا زائرنا الأبيض من أي شيء اخر

Image

زرتنا فجأة ولم تمكث الكثير

جمعت قلوبنا واتيتنا بالخير الكثير

فبقدومك صدمنا لما حملته من هدايا

فلسنا بحاجة لوالت دزني ولا بحاجة لمدينة دبي المائية ولا سيارات ذات الدفع الرباعي للتطعيس على رمال الصحراء ولا حتى لبرك الفنادق ذات الخمس نجوم ولسنا حتى بحاجة لأشجار أرز في أعالي جبالنا.. لا لسنى بحاجة للجواهر التي يلزمها قاصات باهظة التكاليف ولا طائرات خاصة مرصعة بالذهب.. لسنا من هواة القطارات تحت الأرض ولا أجهزة الكترونية تكتشف كيف نحب أن نجلس وتبرمج مقاعدنا .. وحتى بحيرات أوروبا ليست من هواياتنا..

إسمح لي يا زائرنا العزيز أن أعتذر ممن يعشق كل ما ذكرت فأنا لا أقصده.. بل أقصد الأغلبية العظمى في بلدنا الحبيب الأردن..

نحن بسيطين وأطياب .. أصحاب نخوة وجلد .. والكرم من شيمنا .. وفزعتنا غانمة..

لسنا متطلبين ولا نريد سوى ما أحله الله لنا، وكلُّ ما عدا ذلك دخيل علينا، بغض النظر إن كان السبب مؤامرة أو تجارة أو لسرقة مقدرات البلد أو لإدِّعاء تطويرها..

لم نصل السبعة ملايين بعد ولكن فينا الطبيب الانسان والمهندس الفنان وعامل النظافة ..فينا المخترع والمستخدم النابغة.. فينا الطيار البارع وصياد لا يقهر.. بيننا الشرطي المخلص والعسكري الذي لا يخون .. فينا الموظف ومنا المدير.. وعندنا الإعلامي والصحفي والمنشد ، فينا الامام وكلنا مؤمنون.. ولا تفتقد الغائبين يا زائرنا الغالي فهم بالخارج يجتثون جذور التعب ليتمكنو من إعالة أنفسهم وذويهم ويثبتون للقاصي والداني روعة الطينة التي خلق منها الأردنيون..

نعم يا عزيزي الأبيض أنت من كنا بحاجة له منذ أكثر من ست سنوات، كنا بحاجة لمن يذكرنا بانسانيتنا ولمن يوقظ الطفل الشقي في داخلنا وينسينا بؤس اللون الأسود.. يذكرنا بمقدار المودة التي بيننا

يذكرنا بجماليات اللعب بأحضانك سوية ..وكم هي جمعة العائلة بالغرفة المدفأة يحيطها الاهتمام .. وكم أن لا فارق بيننا عظيم

وأن المعزِّب الذي يستقبلك يكون ذا صدر رحب بأن يستقبل كل من يحبونك من شتى المحافظات والأماكن التي لم يسمح لك وقتك الضيق بزيارتها..

أيا زائرنا الأبيض آه لو رأيت ما حدث بنا في غيابك

لقد كان يأكل القوي من الضعيف ومعظم التجار أمسوا بلا ضمير وحتى أصحاب النمر الحمراء باتوا لا يعرفون كيف أمسى أصحاب النمر البيضاء والخضراء أو حتى من لايملك نمرة..

أصبح هناك الكثير من أصحاب النفسيات المريضة.. فهاجم الأخ أخوه وحسد الصديق صديقة.. وتحول الكثير من الذكور إلى أرانب يزين مؤخراتهم أذناباً بيضاء منفوشة واتهم الذكور الموسومون بالرجولة بأنهم يحملون السلبية شعاراً وبأنهم أصحاب الدقة القديمة وبأنهم لا يعرفون مصلحتهم..

لا تصدم يا صديقي فالقادم أوحش.. لقد تفاخر الآباء بغلو مهور بناتهم وحتى العذارى أصبحن من رواد صالونات التحويل والتبشيع أو ما يسمى بصالونات التجميل فتصبح البنت بشكل وتمسي بشكل مختلف كلياً ..

وحتى اللمات التي كنت تعهدها حول صوبة البواري فتحول بعض منها إلى صالونات سياسية تنهش بمصلحة الأردن وبعضها أصبح سوقاً للتجارة عملته الدين والعقيدة..

ونسينا بغيابك يا عزيزي عراق العزة .. وفلسطين الصمود أصبحت خبراً يوميا بآخر أوراق الجريدة وسوريا الشموخ دارت بها الأيام وحتى دول الخليج غيرت طفلها المدلل.. واغتصبت أم الدنيا وتكركبت أوراق المغرب العربي .. والشيء الوحيد الذي أصبحت أوضاعه أفخم مما كانت عليه هو مسمار بني صهيون في قلب عروبتنا وديانتنا ..

 

وبعد هذا كله صدقني يا عزيزي أننا بألف خير فتجمعنا ببردك أنبأ بوجود نار تحت الرماد وربيع أبيض تحت البياض..

فأرجو أن لا تطيل هذه المرة غيابك .. وابقى قريباً فنحن بحاجة لك بين الفينة والأخرى فبياضك يرجع لنا بياضاً أنصع من أي شيء اخر…

مصطفى الكيلاني

 

Advertisements

About mustafakaylani


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: